العيني
3
عمدة القاري
ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( أبي جهم ) بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة إلى آخره . قوله : ( أبي جهم ) هو آخر الحديث ، والبقية مدرجة من كلام ابن شهاب ، وقال أبو عمر : كان أبو جهم من المعمرين عمل في الكعبة مرتين : مرة في الجاهلية حين بناها قريش وكان غلاماً قوياً ، ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير ، وكان شيخاً فانياً ، وهو أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شغلته في الصلاة فردها عليه ، وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب الأخرى منه ، والأنبجانية ، بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وخفة الجيم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وبتخفيفها أيضاً : وهو الكساء الغليظ ، وقيل : إذا كان فيه علم فهو خميصة ، وإذا لم يكن فأنبجانية . 5818 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إسْماعِيلُ حدثنا أيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلالٍ عَنْ أبي بُرْدة قال : أخْرَجَتْ إلَيْنا عائِشَةُ كِساءً وإزَاراً غَلِيظاً ، فقالَتْ : قُبِض رُوحُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في هاذَيْنِ . ( انظر الحديث 3108 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( كساء ) . وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني ، وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر ابن أبي موسى الأشعري . والحديث مضى في الخمس عن ابن بشار ، ومضى الكلام فيه . 10 ( ( بابُ اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه حكم اشتمال الصماء ، بالمد وهو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانباً ، وإنما قيل لها صماء لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع ، والفقهاء يقولون : هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته . 5819 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدثنا عَبْدُ الوَهَّابِ حدثنا عُبَيْدُ الله عَنْ خُبَيْب عَنْ حَفْصِ ابنِ عاصِمٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، عن المُلاَمَسَةِ والمُنَابَذَةِ ، وعَنْ صَلاَتَيْنِ : بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ ، وأنْ يَحْتَبِيَ بالثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّماءِ ، وأنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن يشتمل الصماء ) وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وقال المزي في : ( التهذيب ) : وقع في بعض النسخ : عبد الوهاب بن عطاء ، وفيه نظر لأن ابن عطاء لا يعرف له رواية عن عبيد الله بن عمر العمري ، وليس لعبد الوهاب ابن عطاء ذكر في رجال البخاري ، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبباء موحدة أخرى ابن عبد الرحمن الأنصاري ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم . والحديث مضى في الصلاة في : باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، ومضى الكلام فيه . 5820 حدَّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابنِ شِهابٍ قال : أخبرني عامِرُ بنُ سَعْدٍ أنَّ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قال : نَهاى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ لِبْسَتَيْنِ وعنْ بَيْعَتَيْنِ : نَهاى عَنِ المُلامَسَةِ والمُنابَذَةِ في البَيْعِ ، والمُلامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ باللَّيْلِ أوْ بالنَّهارِ وَلاَ يُقَلِّبُهُ إلاَّ بِذَلِكَ ، والمُنابَذَةُ أنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونَ ذالِكَ بَيْعَهُما عَنْ غَيْرِ نَظرٍ ولا تَراضٍ ، واللِّبْسَتَيْنِ : اشْتِمالُ الصَّمَّاءِ ، والصَّمَّاءُ أنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أحَدِ عاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، واللِّبْسَةُ الأخْراى احْتِباؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ .